يرى جوليان بورجر في مستهل تحليله أن دونالد ترامب افتتح ما يسميه “عصر مجلس السلام” بإشعال حرب غير مبررة ضد إيران، ويؤكد أن الرئيس الأميركي خاض مغامرة عسكرية كبرى بلا تفويض شعبي أو غطاء قانوني دولي. يصف الكاتب الضربة بأنها محاولة لتغيير النظام بالتنسيق مع إسرائيل، ويشير إلى أن القرار تجاهل الكونغرس والرأي العام واستخف بالمساعي الدبلوماسية الجارية لتجنب الصراع.
تنشر صحيفة الجارديان هذا التحليل في أعقاب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتسلط الضوء على ما تعتبره خرقاً لميثاق الأمم المتحدة بعد أيام قليلة من إعلان ترامب مبادرته المسماة “مجلس السلام”. يلفت المقال إلى أن الرئيس لم يكتف بضربة محدودة، بل وجّه تهديدات مباشرة للحرس الثوري الإيراني وللقوات المسلحة الإيرانية، متوعداً بتدميرها إذا لم تستسلم.
غياب التفويض وتجاهل القانون الدولي
يؤكد بورجر أن ترامب انتهك قواعد النظام الدولي حين لجأ إلى القوة العسكرية من دون تفويض من مجلس الأمن أو استناد واضح إلى حق الدفاع عن النفس. يطرح سؤالاً جوهرياً حول الأساس القانوني الذي تستند إليه واشنطن في شن هجوم واسع على دولة ذات سيادة، خصوصاً في ظل غياب دليل على هجوم إيراني وشيك يبرر الرد.
يشير الكاتب إلى أن الإدارة الأميركية لم تسعَ إلى بناء إجماع داخلي قبل اتخاذ قرار الحرب، إذ لم تجرِ مشاورات معمقة مع الكونغرس، ولم يحصل نقاش عام واسع حول تبعات التصعيد. يعكس هذا السلوك، بحسب التحليل، نمطاً تنفيذياً أحادياً يتجاوز الضوابط الديمقراطية ويختزل قرار السلم والحرب في إرادة الرئيس.
يربط بورجر بين الخطاب الذي ألقاه ترامب بعد بدء القصف وبين نوايا تتجاوز الضغط التفاوضي، إذ أعلن الرئيس بوضوح أن الحملة لن تتوقف عند حدود معينة، بل قد تشمل تدمير قدرات عسكرية رئيسية لإيران. يرى الكاتب أن هذا التوسع يكشف نية لتغيير موازين القوى الإقليمية بالقوة لا عبر التفاوض.
تصعيد يتجاوز الضربة المحدودة
يحذر التحليل من أن الخطاب الرئاسي رسم ملامح مواجهة مفتوحة، لا مجرد عملية ردع. هدد ترامب الحرس الثوري بالقتل إذا لم يرضخ، وتوعد بتحطيم القوات المسلحة والصواريخ والبحرية الإيرانية. تعكس هذه اللغة، في رأي بورغر، توجهاً نحو شل الدولة الإيرانية عسكرياً، وهو هدف يحمل مخاطر انفلات إقليمي واسع.
يأتي هذا التصعيد في لحظة حساسة تشهد محاولات دبلوماسية لتفادي الحرب، ما يجعل القرار أكثر إثارة للجدل. يلمّح الكاتب إلى أن واشنطن نسفت مساراً تفاوضياً كان يمكن أن يفتح باباً لخفض التوتر، واختارت بدلاً من ذلك الرهان على القوة العسكرية.
يرى بورجر أن هذا الخيار يشكل أكبر مقامرة في إدارة ترامب حتى الآن، إذ يضع سمعة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية على المحك. قد يؤدي الفشل في تحقيق نتائج سريعة وواضحة إلى تقويض صورة الردع الأميركية، بينما قد يفضي النجاح العسكري الجزئي إلى تورط أطول وأعمق.
تداعيات سياسية واستراتيجية
يعتبر الكاتب أن الحرب الجديدة تقوض الخطاب الذي روّج له ترامب تحت عنوان “مجلس السلام”، وتناقض تعهداته بتجنب حروب مكلفة. يسلط الضوء على المفارقة بين الحديث عن السلام واللجوء إلى القوة الهجومية، ما يضعف صدقية الإدارة أمام الحلفاء والخصوم على حد سواء.
يشير التحليل إلى أن التعاون الوثيق مع إسرائيل في هذه العملية يربط مصير واشنطن بتقديرات تل أبيب الأمنية والسياسية. قد يوسّع هذا الارتباط دائرة الصراع إذا قررت أطراف إقليمية أخرى الرد أو الانخراط بشكل مباشر.
يحذر بورغر من أن غياب أهداف محددة وخطة خروج واضحة قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد. يبرز خطر الانزلاق التدريجي، حيث تدفع كل جولة تصعيد إلى أخرى، وتتعقد الحسابات السياسية والعسكرية.
يختم الكاتب بالتأكيد على أن قرار الحرب اتُّخذ بلا تفويض شعبي واضح ولا سند قانوني راسخ، ويصفه بأنه مقامرة كبرى قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط وتختبر حدود القوة الأميركية. يرى أن احترام القانون الدولي وإشراك المؤسسات الديمقراطية يشكلان شرطين أساسيين لأي تحرك عسكري مشروع، وأن تجاوزهما يهدد بتقويض النظام الذي تدّعي واشنطن الدفاع عنه.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/feb/28/trump-unprovoked-attack-on-iran-has-no-mandate-and-no-clear-objective

